نور الدين عتر

56

علوم القرآن الكريم

كما يشمل ما نزل بعد الهجرة خارج المدينة في سفر من الأسفار أو غزوة من الغزوات . روي عن يحيى بن سلام قال : « ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة فهو من المكي ، وما نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني » . وهذا أثر هام ومفيد ، يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحا « 1 » . المذهب الثاني : أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة . وهذا المذهب مكاني ، قد تقيد بالتسمية المكانية ، والتزم ظاهر التسمية ، وإن كان شرّاحه أدخلوا في مكة ضواحيها ، فاعتبروا من القرآن المكي ما نزل بمنى وعرفات والحديبية ، ومن القرآن المدني ما نزل بأحد وسلع « 2 » . لذلك كان في هذا الضابط ثلمة هي وجود قسم ثالث هو واسطة بين القسمين ، وهو ما نزل من القرآن في الأسفار ، فإنه لا يعد مكيا ولا مدنيا . . . المذهب الثالث : أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . وفسّر بهذا قول الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود : « كل شيء نزل فيه : « يا أيها الناس » فهو بمكة ، وكل شيء نزل فيه « يا أيها الذين آمنوا » « فهو بالمدينة » « 3 » .

--> ( 1 ) كما قال السيوطي في الإتقان ج 1 ص 9 . ( 2 ) المرجع السابق وزاد في ضواحي المدينة ذكر « بدر » ، وهو مستبعد لبعدها الشاسع عن المدينة . ( 3 ) أخرجه الحاكم عن ابن مسعود ، ويشهد له ما ورد بمثله عن كثير من المفسرين وعن ابن عباس ، أنظر البرهان ج 1 ص 189 - 190 .